ابن الجوزي
318
القصاص والمذكرين
وسراج أهل الجنّة في الجنّة » . فرجعا إلى عمر فحدّثاه . فاستدعى دواة وقرطاسا وكتب : حدّثني سيّدا شباب أهل الجنّة عن أبيهما ، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أنّه قال كذا وكذا . فأوصى أن يجعل في كفنه ، ففعل ذلك . فأصبحوا وإذا القرطاس على القبر ، وفيه : صدق الحسن والحسين وصدق رسول اللّه « 1 » . قال المصنّف : وإذا كان القصّاص من هذا الجنس فكيف لا يذمّون ؟ . قال : وقدم علينا أبو الخير القزوينيّ « 2 » فوعظ ببغداد . فكان يروي ما يجد من الأحاديث . فإذا سئلت عن الحديث المحال الذي يرويه بيّنته ، فعاتبني على هذا . فقلت : هذه أمانة لا يحلّ لي كتمها « 3 » . وهذا فنّ يطول وأكثر أسبابه / أنّه قد تعاني « 4 » بهذه الصناعة جهّال بالنقل ، يقولون ما وجدوه مكتوبا ولا يعلمون الصدق من الكذب . وفيهم كذّابون يضعون الأحاديث على ما سبق ذكره . فهم يبيعون على سوق الوقت . واتّفق أنّهم يخاطبون الجهّال من العوامّ الذين هم في عداد البهائم . فلا ينكرون ما يقولون ويخرجون ، فيقولون : قال العالم ؛ فالعالم عند العوامّ من صعد المنبر « 5 » .
--> ( 1 ) أنظر هذه القصة المكذوبة في كتاب « الموضوعات » للمصنف 1 / 45 و « تحذير الخواص » بتحقيقنا 207 . ( 2 ) هو أحمد بن إسماعيل بن يوسف بن محمد بن العباس ، أبو الخير القزويني الطالقاني الفقيه الصوفي الواعظ ولد سنة 512 بقزوين . قرأ بالروايات وفاق الأقران . وقدم بغداد ودرس بالنظامية ورجع إلى قزوين وتوفي سنة 590 ه وانظر في ترجمته « البداية والنهاية » 13 / 9 و « طبقات الشافعية » 6 ص 7 و « غاية النهاية » 1 / 39 و « شذرات الذهب » 4 / 300 و « النجوم الزاهرة » 6 / 134 . ( 3 ) انظر هذا الخبر في « تحذير الخواص » 208 . ( 4 ) في « تحذير الخواص » ص 277 : قد يعاني هذه الصناعة . ( 5 ) اختصر السيوطي هذا المقطع وانظر « التحدير » ص 277 .